تعاونية أزلاك للخناجر بقلعة مكونة بين سؤال الحضور والغياب

23 مايو 2019 - 14:07

– تجريف المنتوج الثقافي والفني –
تعتبر صناعة الخناجر بقلعة مكونة من المهن القديمة التى توارثها أبناء قبيلة ” أزلاگ ” الدادسية أبا عن جد من يهود دادس قبل ترحيلهم الى فلسطين .. فطنت عقلية أيت أزلاك إلى قيمة الخنجر الثقافية و الرمزية في مجتمع أمازيغي شب على النضال و الرجولة و الاعتزاز بالنفس فتفننت أناملهم في تجويد صنعه وتشكيله على نحو جميل موشى بعلامات ونقوش دالة على نبوغ مهني وأصالة في التركيب و الصقل و الاتقان و الإبداع .. إن الخنجر في المعنى الثقافي بدادس مكثف بحمولات رمزية يحضر كمكون جذري الى جانب ” أقراب “والجلابة البيضاء و العمامة البيضاء كملبوسات تؤثث جسد الرجل الدادسي في المناسبات والافراح و الاعراس ..

– 1 – أزلاك و مسقط رأس الخنجر :

أزلاگ قبيلة من معدن العمل المنتج درج أهلها على العطاء ونشأوا على امتهان الخَنْجرة وجعلوها هوية مجالهم : في كل بيت زلاگي ورشة عمل عمل يومي تنتج الخنجر وتبدع في ضروبه وأصنافه تستلهم و تضيف و تُغْنِي .. فهذا الأب الزلاگي المحترف الأصيل يشرع في عمله وأبناؤه يتحلقون حوله بعد عودتهم من المدرسة يجمعون بين حسنى التعليم المدرسي وحسنى التعليم المهني العائلي وهكذا ينتقل الخنجر بسلاسة بين الأجيال الزلاكية مصونا كرامته محفوظا إرثه مهابا محاطا باحترام منقطع النظير لانه مصدر العيش وضامن الإستقرار في اقتصاد واحي يتمحور على الزراعة ، والهجرة فكانت صناعة الخنجر وقتئد هو البديل الإقتصادي الذي قاوم سياسة تجريف الموارد البشرية في واحة كانت تحت مجهر فليكس موغا .. الأزلاكيون وجدوا في صنعتهم خير متكأ تعفيهم من اللجوء الى بدائل أخرى الى أنْ خفّ الإستهلاك المحلي للخنجر بغعل التحولات القيمية التي عرفها وادي دادس حيث الجيل الجديد لم يعد يقبل على شراء الخنجر إسوة بآبائهم و اجدادهم الذين يعتبر الخنجر علامة على أبهتهم و أناقتهم و أصالتهم .. هذا التحول القيمي إضافة إلى بواعث متفاعلة سيدفع أيت أزلاك إلى تأسيس تعاونية بحثا عن أسواق جديدة وزبناء جدد ضمانا لاستمرار المهنة وصونا لحقوق الخنجر باعتباره تراثا إقتصاديا وفنيا ضاربا في عمق الواحة المطمورة ٠
– 2 – تعاونية أزلاك للخناجر و امتداد الهوية :
تأسست تعاونية أزلاگ للخناحر إستجابة لبواعث ذاتية وأخرى موضوعية ساهمت في بعث الخنجر الذي تلاشى الإقبال عليه محليا ، وذلك من أجل العناية بتنظيم الخنجرة ومأسسة إنتاجها والبحث عن أشكال جديدة لتسويق المنتوج الخنجري وطنيا ودوليا والإستفادة من مهرجان الورود ذي الإستقطاب السياحي .. والتعاونية تنظيم جمعوي جديد واجتهاد زلاكي ذكي مكّن الجنجر من الإستفادة من القرب من مركز قلعة مكونة باعتباره أكبر سوق محلي لتسويق المنتوجات الوردية .. فبعدما كانت السلعة الزلاكية تصنع داخل البيوت أصبحت بفضل مجهود التعاونية تُنتج داخل مقر جديد بمحاداة الطريق الوطنية مصمم بعناية مبني بطريقة تراثية يضم قاعة كبيرة للعرض وقاعة موازية بها معدات للصناعة الخنجرية ومحاداة المدخل الرئيسي ثمة مقهى و داخل المعلمة الخنجرية الزلاكية دكاكين – تتوسطها حديقة واسعة – توازي في تعدادها الأسر الزلاكية ذات الأصول المهنية ، وهكذا أصبحت أزلاك قبيلة بتمفصل مزدوج : جزء في عمق الواحة في الضفة الشرقية للوادي حيث ولد الخنجر في كنف الشيوخ وفي الضفة الغربية ثمة الجزء الثاني حيث البناء التعاوني الخنجري الذي تجدد فيه الخنجر ونما واستوى يعجب الزائرين بفضل إصرار وحزم الشباب الذين ساهموا بشكل إيجابي في تسويق الخنجر وطنيا ودوليا تعاونية الخناجر بقلعة مكونة وسؤال الحضور و الغياب
– 3 – الخنجر الدادسي : سيمياء الإبداع وروح الأصالة :

إجتهد مكتب تعاونية أزلاگ في تنويع أنشطته وتجويد تأطيره المهني بالبحث عن مشاريع تنمي الصناعة و تجود الإنتاج و تحقق الإستقلالية و تخفض الكلفة من خلال الإستثمار في تكوين الشباب وتأهيلهم تقنيا وتواصليا ، بما يؤدي إلى إبداع صنوف وأشكال وعلامات جديدة من خناجر جميلة متنوعة وبما يساعد على تسويق المنتوج على الصعيد الوطني و الدولي .. وقد تجلى هذا الإستثمار في فوز الشباب الوليد بمجموعة من الجوائز الوطنية الخاصة بالصناعة التقليدية .. وبما أن الخنجر انتقل رويدا رويدا من كونه علامة تؤثث الجسد الى تحفة فنية بديعة تحضر في البيوت و في الفنادق كرموز ثقافية تراثية لامادية تؤرخ للإبداع المهني المغربي فإن المكتب التعاوني شحذ طاقته من أجل تجويد الإنتاج من جهة وتسويق الخنجر بشكل يضمن عائدات مالية تضمن الإستقرار المادي للخنجريين .. كانت مناسبة مهرجان الورود فرصة ذهبية تستثمرها التعاونية لتقديم منتجاتها أمام الزائرين الذين يفدون بأعداد غفيرة يستعرضون المهنيين داخل دكاكينهم وهم يبدعون صنع خناجرهم يجودون بشروحاتهم عن تحفهم والمواد المستعملة في تشكيلها والكثيرون من الحاجين الى دار الخنجر يشترون الخناجر هدايا لعائلاتهم وأحبابهم ..
– 4 – هدم المقر الخنجري و الأسئلة العالقة :

الورد و الخنجر دعامتان متشاكلتان تتكاملان علامتان حاملتان لهوية قلعة مكونة المصب التجاري لواحتي دادس ومكون :

إذا كان الورد يحضى باهتمام كبير معنى ومبنى من حيث وجود وحدات كثيرة لصناعته وتسويقه فان الخنجر لا يحضر إلا من خلال معلمة تراثية اضطلعت بمهام الدعاية له والتعريف به حيث كانت محجا للسياح وأصبحت بذلك علامة عمرانية داخل النسيج الحضري لقلعة مكونة .
هُدم الصرح الخنجري بغثة وسُور بسياجات حديدية وتفرق المهنيون الخنجريون فهناك من غادر وهناك من ينتظر وهناك من إكترى محلات واستحالت الوحدة إلى تجزئة و الخنجر يئن من هدم مصنعه ومقر إنتاجه.
متى يسترجع الخنجر حضوره ؟ هل غاب أم تم تغييبه .. هل أدخل إلى غمد النسيان ؟ هل هناك مؤامرة لمحو منجز مهني يحكي قصة النبوغ الصنائعي بدادس؟ الخنجر الدادسي يحتضر من له المصلحة في إقباره وهدمه ؟
في الوقت الذي تراهن فيه التنمية البشرية في البلدان الديموقراطية على جعل المنتوج الثقافي والفني رافعتين جالبتين للثروة وعائدتين بالخير العميم على الساكنة ، يتعرض منتوجنا الثقافي في دادس و مگون تارة إلى المحو و التجريف وتارات أخرى إلى الفلكرة والتسييح و التبخيس ٠
لقد شرع في بناء المقر الخنجري أسابيع قليلة لكن السؤال المطروح : لماذا تأخر بناؤه كثيرا ؟ وهل سيكون المقر الجديد بديلا حقيقيا للخنجر الذي طعن في خاصرته و أقعد مهملا مهانا ؟ هل ستكون عمارته وعمرانه بنفس الوهج و بنفس التنظيم ؟ ذلك ما سيتضح أمره بعد نهاية الأشغال ..

الحسن فسكاوي / مراكش رمضان 2019 ٠

الوسوم:,

اقرأ أيضا

ورززات تحتضن المهرجان الوطني لفنون أحواش

الثلاثاء 25 يونيو 2019 - 7:40

أكادير : المخرج أحمد بايدو ضيف جلسات فوتوغرافية لموسم 2019

الإثنين 24 يونيو 2019 - 14:09

استعدادات أمنية لمواكبة مهرجان موازين بالرباط

الجمعة 21 يونيو 2019 - 9:28

أكادير : جمعية فلامون تستعد للنسخة الثانية للمهرجان الدولي للفلكلور التقليدي

الخميس 20 يونيو 2019 - 15:42

محترف الفدان للمسرح يشرع في برنامج التكوين المسرحي بالفنيدق من 15 إلى 20 يونيو.

الإثنين 17 يونيو 2019 - 14:41

“تايري” :أغنية جديدة لمجموعة رباب فزيون تتغنى بالقيم النبيلة للمغاربة

الإثنين 17 يونيو 2019 - 14:35

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *