لا للعب بالنار بجوار الملك..

7 يونيو 2018 - 23:19

في ظرف وجيز، وعلى غير العادة، وفي تحول مفاجئ ووصول الأمر إلى منعرج خطير في طريقة تدبير البروتوكول في التدشينات الملكية، عرفت هذه الأخيرة، في مناسبتين اثنتين، رفع شعارات وتنظيم ما يشبه وقفة احتجاجية، للمطالبة بشيء ما. الأولى كان أبطالها ساكنة دوار الكرعة، والذين رفعوا، ولأول مرة في تاريخ استقبال ملوك البلاد منذ قرون، شعارات في وجه الملك، وتمكنوا من تسليم رسالة له ضمنوها تظلمهم من التهميش الذي يعانون منه. والثانية وقعت يومه الخميس أثناء تدشين الملك لميناء طنجة الترفيهي، والتي عرفت أيضا رفع شعارات، من طرف بضعة أشخاص، يتراوح عددهم ما بين 10 و15 فردا، لكن مطالبهم هذه المرة ليست اجتماعية، بل سياسية، وموجهة ضد شخص واحد تطالبه بالرحيل.

إلى هنا، قد تبدو الأمور عادية.. لكن.. وكما يعلم الجميع، بدون اسثتناء، فمن المستحيل حصول ذلك، بالنظر إلى طريقة تدبير الأمور من طرف المكلفين بالبروتوكول الملكي، إلا في حالتين اثنتين..

الأولى، تتمثل في احتمال وجود تهاون من طرف القائمين على تنظيم خط سير الملك، وهو احتمال جد مستبعد، لكون هؤلاء يدققون في كل صغيرة وكبيرة، ويستحيل في قاموسهم المجازفة بالسماح لأشخاص غير معروف هويتهم أو طبيعتهم أو انتماؤهم وولاؤهم من التواجد بالقرب من خط سير الملك، لأنه بدون ذلك لا أحد يضمن ماذا سيقع، وقد يندس بين هؤلاء أشخاص لهم ولاءات أخرى خارجية، وقد تنفلت الأمور ويتحول الأمر إلى احتجاج ضد الملك أو حتى الاعتداء عليه لا قدر الله.

أما الحالة الثانية، ونتمنى أن لا تصل الأمور إلى ذلك الحد، لأنه يدخل في خانة اللعب بالنار وانتهاك حرمة الملك والاحترام الواجب لجلالته، فهي كون الأمر مرتب ومدفوع به، والهدف منه إيصال رسالة واضحة ومشفرة في نفس الوقت لمن يعنيهم الأمر.

وبالنظر إلى طبيعة سير الأمور بخصوص البروتوكول الملكي، وبمتابعة فيديو يومه الخميس، فإن الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى الصواب، لأنه لو كان الأمر تهاونا من المكلفين بالبروتوكول لتم تأخير الموكب الملكي تحت أي ذريعة حتى يتم تدارك الأمر، واستبعاد رافعي الشعارات بأي طريقة، خاصة أن رفع الشعارات بدأ قبل وصول موكب جلالته.

كما يدفعنا الأمر إلى الرجوع إلى الوراء وربط الأحداث الأخيرة فيما بينها، وخصوصا حدثي رفع شعارات في حضرة الملك، للخروج بخلاصات وطرح أسئلة من شأن الإجابة عنها أن يساعدنا على فهم ما يجري ويدور وما يحاك وينسج ويدبر له في هذا البلد الآمن.

وأولى الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن هي:

هل الحدثان مستقلان عن بعضهما، أم أن هناك رابطا بينهما؟

أيمكن أن يكون الأول فقط تمرينا وجسا للنبض للمرور إلى حالات أخرى اكثر جرأة ولها أهداف واضحة؟

من يسهر على تدبير البروتوكول الملكي، وهل لم يتعض من الحدث الأول ويأخذ حذره حتى لا يقع في مثلها مستقبلا؟ أم أن الأمر متعمد ومقصود ومخطط له بعناية؟

لماذا هتف المحتجون باسم شخص واحد في شعارهم ارحل، ووضعوه جنبا إلى جنب مع الهتاف والدعاء بالحياة والعمر المديد للملك؟

هل لحملة المقاطعة الجارية دخل في الأمر، لكون الأضواء أضحت مسلطة بشكل كبير على شركة واحدة أكثر من الاثنتين الأخريين، وهل هو بمثابة محاولة لتصحيح الوضع وإعادة الأمور إلى ما كان مخططا له منذ البداية؟

ويبقى أهم سؤال يطرح عادة في أي محاولة لفهم حدث أو حادثة معينة هو، من له مصلحة في ما وقع ومن المستفيد؟ ومن يريد الإيقاع بين الملك وبين الشخص المعني بالشعار؟ ومن يريد فعلا إحراج الملك ودفعه إلى اتخاذ قرار ضد هذا الشخص، وإظهار الأمر على أنه استجابة من جلالته لمطالب شعبه، وإن لم يستجب فإنه سيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع شعبه.

في جميع الأحوال، هناك من يلعب بالنار، ولا يعلم، أو لا يريد أن يعلم، أن النار لعبة خطيرة، قد تعصف بمستقبل بلد بأكمله..

فحذار ثم حذار من الدفع بهذا البلد إلى المجهول..

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضا

أغبياء أفضل من مداويخ..

الإثنين 23 أبريل 2018 - 21:00

لماذا لا تساند أخاك يا ابن كيران

الخميس 30 مارس 2017 - 15:40

العثماني الدكتور.. وابن كيران الفقيه

السبت 25 مارس 2017 - 22:00

هل فعلا ابن كيران “مسخوط سيدنا”؟

الإثنين 20 مارس 2017 - 15:07