الأغنية الأمازيغية بالجنوب الشرقي بين الإقصاء ومحاولة إثبات الذات. ” أمناي” نموذجا‎

23 نوفمبر 2017 - 18:01

ممالا شك فيه أن تجربة المجموعات الغنائية بالمغرب عامة وبالجنوب الشرقي خاصة، قد نحتت لنفسها مكانة متميزة ضمن المعمار الغنائي والموسيقي الحديث ،وذلك بفضل الإضافات والفتوحات الفنية الكبرى التي أضافتها… إلى جانب الإقبال الجماهيري المثير الذي لقيته ومازالت تتلقاه إلى حد ما لا بأس به و لا يمكن فهم هذه التجربة الغنائية دون ربطها وإضاءتها ب “رصد” مجمل الظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية…على حد تعبير الأستاذ إبراهيم ايت حو.

ونرى ان اهم هذه الخصائص هي التي تشكل في نفس الوقت ابرز مظاهر بصماتها على الفن الامازيغي الحديت كما انها سر الاحتفال والإقبال الجماهيري عليها .واخص بالذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر حول المجموعات الحديثة :

ويمكن إجمالها في ما يلي:

  • نظام المجموعات في حد ذاتها.
  • جدية المضامين وتقدمها.
  • اعتماد لغة شعبية بسيطة .
  • اصالة الالحان واعتماد آلات غنائية متنوعة وحديثة.

ولقد شكل إدخال نمط “المجموعة ” على المشهد الغنائي الامازيغي الحديث ثورة حقيقية واختراقا “وتمردا” على الطرب الكلاسيكي المعتمد على “مطرب واحد ” أيجود أو أهاشم كنماذج .

إن الخصوصية الكبرى لهذه التجربة تتجلى اساسا في مواضيع ومضامين الأغاني …التي استجابت لرغبة “وافق انتظار” معظم الجماهير التي ملت من الكلام الردئ والساقط حول الحب ,والهجرة والهيام والمتناولة غالبا برؤية تبسيطية وساذجة الى الغناء الهادف و الراقي “أمناي وسامروز ,ايت سعيد ” كنماذج واضحة .فعمدت إلى التقاط مختلف الهموم والقضايا الانسانية والاجتماعية وطرحها برؤية انسانية الى حد ما متقدمة وصلت احيانا حد الاحتجاج….

…(قضايا الفقر _الظلم _غياب تكافؤ الفرص _قضية الارهاب واستغلال الدين كمطية لتمرير خطابات جوفاء …. التفاوت الطبقي ,طرح قضية انفكو على سبيل المثال التي هي بمثابة وصمة عار في جبين الرآسمالية او اللبرالية المتوحشة التي و بالمناسبة أطفالهم يستكملون دراستهم بديار المهجر اما الاخر فهو عرضة للبردوالموت والتشرد.

نعم ان اي ابداع لا يمكن ان ينطلق من فراغ , غير ان الا ستفادة من ارث وانجازات المجموعات الرائدة لا يجب أن يكون سدا أمام باب الاجتهاد والبحث والاضافة, ونظن ان المتغيرات الكبرى التي مست الحساسية الذوقية العامة وكذا الانجارات الكبرى التي اسستتها ويؤسها الاعلام والاتصال والصورة , اضافة الى مالحق عوالم وسائل العمل والتسجيل والتصوير من تطورات تقنيات مذهلة , كلها عوالم تفتح امام المجموعات الغنائية امكانيات اكبر وأفاقا أوسع للإبداع الأصيل والمتميز والذوق الرفيع …وذلك في سبيل العمل الجاد الى جانب بقية انواع واشكال وأساليب الأغاني الأخرى شعبية كانت ام عصرية , فردية او جماعية في افق تاسيس ونحت رصيد غنائي وموسيقي محلي متقدم ونظيف.

ان المبدع الحقيقي بمنطقتنا “اعني الجنوب الشرقي ” يعيش حالة استثنائية خاصة حالة الاقصاء والتهميش والمساومة”le chantage”. ولعل أوضح مثال على ما اقول، مهرجان الورود بقلعة مكونة في دورته ال48 ، بحيث ادرك الجميع اختفاء الفنان الامازيغي المحلي بدعوى” الكاستينغ” لتبرير طرقهم الملتوية والسؤال الذي يطرح نفسه و بإلحاح لماذا هذا الاختفاء في زمن و مكان الاحتفال؟

اجيب و اقول ان الذين يمارسون الاقصاء لا يعرفون قيمة الفكر و الابداع ولا يستطيعون بعقولهم الساذجة و بذهنيتهم المركبة و المبسطة ان يميزوا بين ما هو ردئ و بين ما هو راق. ولا يقدرون دور هذا الفكر الطليعي وذلك في تطوير المتجمعات ,وتحديت بنياتها ومؤسساتها.

ولايجاد حل لهذه المعضلة لابد من تظافر الجهود من مثقفين وإعلاميين وكتاب لوضع حد لهذا الاقصاء الممنهج واللا مبرر الذي يطل الفنان والمثقف والمبدع ,لان هذا الاخير في نهاية المطاف مسكون بالحلم والوهم و متحرر من جاذبية الواقع والوقائع وهو في رحيل متواصل وفي هروب متجدد ,هروب من الاماكن النحاسية والمظلمة وهو متوجه بذهنه وروحه صوب الأماكن الفاضلة،الأماكن المثالية ،الممكنة أو المستحيلة على حد تعبير الاستاذ الكبير : عبد الكريم برشيد.

هذا الإقصاء و التهميش و مطاردة، بل ومصادرة الرأي، نجده عند الذين يدفعهم عشق الكراسي الى الحمق والجنون، وعند الذين ينسون بأنه لاشئ بعد الحضور الطويل والممل الا … الانصراف و الانصراف الذي يفرضه منطق الواقع و تدعمه سلطة الحقيقة.

 

الوسوم:,

اقرأ أيضا

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

بلقاسم يكتب: الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي

الخميس 6 يونيو 2019 - 20:17

البكاري يكتب: الوعي بالثقافة الوطنية

الإثنين 3 يونيو 2019 - 21:33

عصيد يكتب :حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف

الخميس 23 مايو 2019 - 16:05

المجتمع المدني بسوس ماسة واقع الآلام والآمال

الإثنين 25 مارس 2019 - 20:52

ابن كيران … “الصدر الاعظم” المزلوط  !!؟

الثلاثاء 22 يناير 2019 - 19:51

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *