رؤية أحمد عصيد إلى “الحرية والمساواة والأخوة”

13 يونيو 2017 - 21:11

في مقالة له تحث عنوان “حتى لا تفقد الأمة روحها”، كتب أحمد عصيد ما مضمونه بأن الزعماء السياسيين الفرنسيين تكتلوا ضد اليمين المتطرف، حتى لا تفقد الأمة الفرنسية روحها التي تم إرساؤها بتضحيات جسيمة على قيم الحرية والمساواة والأخوة، وأضاف أنه لا يمكن اعتبار التكتل ضد حزب سياسي غير ديمقراطي أمرا مضادا للديمقراطية، بل ينظر الناس إلى الحزب من حيث مشروعه المجتمعي وأهدافه، لأن ذلك، يضيف عصيد، هو الذي يحدد إن كان فعلا حزبا ديمقراطيا، كما هو الشأن بالنسبة للحزب النازي في ألمانيا أو الحزب الفاشي في إيطاليا في منتصف القرن العشرين، أو حزب أردوغان في تركيا حاليا.

إن ملاحظة أحمد عصيد تبدو ظاهريا “منطقية”. لكن لماذا يقارن الحزبين النازي والفاشي مع حزب أردوغان التركي، ولم يقارنهما بأحزاب وأنظمة ديكتاتورية كنظام كوريا الشمالية مثلا؟ نحن لا ندافع عن حزب أردوغان أو غيره، فأهل مكة أدرى بشعابها، ولكن نثير الانتباه بأن أحمد عصيد له عقدة قهرية ضد أي مشروع اسلامي حتى وإن كان إصلاحيا، و ضد أي سياسة أو نظام له صلة بالإسلام سواء كان نظام إمارة أو نظام جمهوري، وسواء كان نظاما مجتمعيا عمليا تقدميا، أو متعثرا في الركود والتقليد.

وتطرق كذلك أحمد عصيد في مقاله إلى الحالة المصرية، إذ أشار إلى خروج الملايين إلى الشارع لإسقاط نظام الإخوان بعد أن تفطن الناس إلى مآربهم كتفضيل “ديمقراطية أخف الضررين”، يضيف أحمد عصيد، ونسي بأن المجتمعات العريقة في الديمقراطية لم تصل إلى ما وصلت إليه من تقدم وديمقراطية إلا بسبب احترام نتائج صناديق الاقتراع، ثم تقييم عمل الحزب الفائز في شخص رئيسه ومحاسبته، وبعد ذلك تنظيم انتخابات ديمقراطية جديدة على أساس هذا التقييم والمحاسبة من أجل انتخاب الأصلح لتسيير الشأن العام للبلاد، وليس الخروج إلى الشارع تحث ضغوط سياسية مصلحية داخلية وخارجية لمساندة الانقلابات، كانقلاب مصر الناجح بمساندة خارجية لعبد الفتاح السيسي، وانقلاب تركيا الذي فشل بمساندة داخلية لأردوغان.

كما أضاف أحمد عصيد بأن الأحزاب الإسلامية تمثل اليمين المتطرف، وتسعى مثله تماما إلى استغلال صناديق الاقتراع لإدخال البلد في مسلسل العد العكسي التنازلي للديمقراطية التي هي قيم الحرية والمساواة والعدل على أساس المواطنة الجامعة. وهذا كلام جميل من ورائه مكر و ضغينة.. فنحن ضد اليمين المتطرف، و ضد أي حزب يتعارض مع قيم الحرية والمساواة، سواء كان هذا الحزب “إسلاميا” أو غير ذلك من أحزاب الإيديولوجيات الأخرى.
وأتحدى أحمد عصيد بأن يكتب مقالا يميز فيه بين الإسلام ومقاصده الحقيقية وبين ما ألصق بالإسلام من تشدد وارهاب ودجل. كما نسأل أحمد عصيد هل قيم الحرية والمساواة والعدل على أساس المواطنة الجامعة يرتكز على مناصرة النزعة العرقية وما يصطلح عليه بالحريات الفردية من مثلية وفوضى جنسية وبهيمية اجتماعية ؟ فلا فرق بين الذين يتحاملون على الإسلام لأغراض ليست لهم الشجاعة للإفصاح عنها، وبين الذين يركبون على الاختلاف العرقي بهدف تنفيذ أجندة قوى خارجية لضرب الاستقرار الاجتماعي، كما يجب تفادي كل ما يتسبب في الصراعات المجتمعية حتى ولو كانت حقيقة تاريخية.. لأننا لم نشارك في صناعة هذا التاريخ. تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم.

كما يجب على أحمد عصيد أن يعي جيدا تناقضه مع الديمقراطية المؤسسة على قيم الحرية والمساواة التي يلوك بها لسانه. فمرصده الذي يحمل تسمية “المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات” يتناقض مع كل ما هو إنساني وحقوقي. فيجب عليه أن يحفظ عن ظهر قلب، بأنه جاء في المادة الثانية من الإعلان العالمي من حقوق الإنسان “أن كل إنسان له الحق في التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي”، وهكذا فالشق الأول من تسمية المرصد الذي هو “المرصد الأمازيغي” الذي يعني الانتقاء العرقي، لا يمكن ربطه بالشق الثاني من تسمية المرصد الذي هو “الحقوق و الحريات” الذي تعني حقوق وحرية الإنسان كيفما كان عرقه وجنسه. فالحقوق والحريات يجب أن تستهدف جميع مكونات المجتمع، وليس عرقا بعينه.

كما أن العلمانية التي لا يتبناها أحمد عصيد إلا عند الحاجة، خصوصا عند تحامله على الإسلام، واستغلاله في ذلك لفكر وخرجات شيوخ التشدد والإرهاب، متحاشيا – عن سوء نية – مفكري ومصلحي الإسلام في عصور نهضته، فهي تعني – أي العلمانية البناءة – حرية المعتقد والاختلاف الفكري، مع قيم أخلاقية لكل مجتمع على حدة، وليس العلمانية اللا إنسانية المرتبطة بما يسعون إلى تمريره تحث اسم “الحقوق” الفردية كالمثلية والرذيلة، وجعل الجسم الإنساني تحث رحمة الأهواء الخبيثة، وما يتبع ذلك من أمراض عضوية ونفسية. فلكل إيديولوجيا مزبلتها، و نحن نحترم العلمانيين بقدر ما نرفض مزبلة العلمانية.

كما أن “المؤرخ والمنظر” أحمد عصيد ينتقي من التاريخ ما يتماشى مع نزعته العرقية، معتقدا بأن الكل سيبتلع تأويلاته “التاريخية” المضحكة المبكية، متجاهلا بأن نفس التاريخ يروى بطرق مختلفة لأسباب سياسية ومصلحية معينة، وأن الغاية الأساسية من التاريخ هي الاستفادة من أخطاء الماضي وليس سرده تحت الطلب استرضاء لسياسة فرق تسد. فالمجتمع المغربي يتكون من خليط تعايشي تسامحي بين سكان إفريقيا الأصليين والأمازيغ والعرب والمورسكيين وغيرهم، ونسبة كبيرة من خليط هذه المكونات الاجتماعية تحت واقع المصاهرة.

كما أنه من المستحيل اختزال الإسلام في الجماعات “الإسلامية” المتشددة أو الأحزاب السياسية ذات المرجعيات الإسلامية. فالإسلام أعظم مما نتصور. فهو رسالة عالمية إنسانية تدعو إلى التسامح والتعايش. كما أن من مميزات الإسلام أنه يعتنق من طرف علماء ومفكرين يساهمون في إبراز مقاصد الإسلام وانتشاره، كنهج مستقبلي يدعو إلى الحرية في إطار القيم الأخلاقية والعدل والمساواة، واحترام الاختلاف الفكري والعقائدي.

 

اقرأ أيضا

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

بلقاسم يكتب: الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي

الخميس 6 يونيو 2019 - 20:17

البكاري يكتب: الوعي بالثقافة الوطنية

الإثنين 3 يونيو 2019 - 21:33

عصيد يكتب :حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف

الخميس 23 مايو 2019 - 16:05

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *