ولا تنازعوا فتفشلوا

10 أبريل 2017 - 16:07

صحيح، احتل حزب العدالة والتنمية الرتبة الأولى في الانتخابات، ومنحته 125 مقعدا برلمانيا، لكن هذا الرقم لا يمنحه أغلبية مريحة تجعله يشكل الحكومة دون الحاجة إلى تحالفات، وفي منطق التحالفات توجد مفاوضات فتنازلات، بغض النظر عن حجمها .

إن حزب العدالة والتنمية حزب مؤسسات، مؤسسات قوية يترأسها ثقات أبدوا ولا يزالون يبدون، مواقف أكثر من إيجابية، نتيجة ما آمنوا به من مبادئ تقوم على حب الخير للناس والزهد في المكاسب والمناصب والرغبة في الإصلاح .

قد لا يرضي بعض المتتبعين، وأخص هنا بالذكر أبناء العدالة والتنمية، عن ما آلت إليه المفاوضات التي أنجبت الحكومة الجديدة المعينة، التي شكلتها ستة أحزاب من ضمنها الاتحاد الاشتراكي، الذي لم يكن انضمامه مرغوبا فيه لدى الجميع. وإن عدم رضاهم لأمر طبيعي، ذلك أنهم أحسوا بأن ما عاشوه أيام الحملة الانتخابية واحتكاكهم بالمواطنين ونهلهم من مشاكلهم ومعاناتهم ذهب سدى وهباء، وأن الإرادة الشعبية للمواطنين قد ضرب بها عرض الحائط. وهي غيرة على شعبهم محمودة إذا ما تم استخدام المنطق والعقل فيها، ومنه يجب أن يعي الذين لم يعجبهم الأمر ما يلي:

إن منطق أخف الضررين هو ما حكم هذه المشاورات في الغالب. ومن وجهة نظري، فلا التحالف مع الأصالة والمعاصرة أحسن من التحالف مع الاتحاد الاشتراكي، ولا الذهاب إلى المعارضة أضمن لاستمرار مسار الاصلاح من التحالف مع الاتحاد الاشتراكي، ولا التفريط في خمس سنوات من الاصلاح الاجتماعي والسياسي والبناء الاقتصادي بأهون من التحالف مع الاتحاد الاشتراكي. وليتأكدوا أيضا بأن التحالف مع الاتحاد الاشتراكي لا يعني وقف مسار محاربة الفساد، بل هو استمرار إن شاء الله، ذاك أن الاتحاد الاشتراكي لا يرأس الحكومة، وإنه لا يعمل بمفرده ولكنه يشتغل في إطار الحكومة ويعمل تحت رقابة رئيسها .

ثم إن الحكومة المعينة حكومة كفاءات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سواء في ذلك أعضائها المنتمين إلى الأحزاب أو أعضائها المستقلين .

إن حزب العدالة والتنمية، كما لا يحتاج إلى تذكير، هو حزب مؤسسات تعمل في جو من التناسق والتوافق والانسجام، لكن يجب ألا نَفرط في تقديس المؤسسات فنسيئ إلى الأشخاص .

على أبناء العدالة والتنمية، أن يراجعوا حساباتهم باستخدام أكثر للعقل والمنطق، وأن يستحضروا المصلحة العليا وأن يتيقنوا أنه ما من طريق أضمن لمواصلة الإصلاح إلا بالذي كان وطننا. حزبنا في حاجة إلينا متماسكين متضامنين. هذه البداية فقط، والبداية فيها الكثير من العقبات والمحطات الحاسمة، والضربات الموجعة تقتضي التعامل معها بمزيد من الصبر والصمود والعقلانية والمواجهة المتأنية المحسوبة الخطى والنتائج .

إنه للزام علينا، انطلاقا من مرجعيتنا الإسلامية، أن نتأسى بالسيرة النبوية، وأن نستخلص من أحداثها العبر والعظات.  فالشروط التي وضعها المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية أقل ما يقال عنها أنها شروط قاسية ومهينة ومحطمة للآمال، حتى أن الصحابة اعتبروها هزيمة وانكسارا، لكن الحكمة والتبصر حكماها، فكانت نتائجها أكثر إيجابية وأضمن لمواصلة مسار الدعوة والاصلاح.

 

اقرأ أيضا

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

بلقاسم يكتب: الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي

الخميس 6 يونيو 2019 - 20:17

البكاري يكتب: الوعي بالثقافة الوطنية

الإثنين 3 يونيو 2019 - 21:33

عصيد يكتب :حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف

الخميس 23 مايو 2019 - 16:05

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *