ماذا عن مصطلح “الردة”؟

14 مارس 2017 - 22:05

بعد إثارة الجدل سنة 2012 بإصدار المجلس العلمي المغربي لفتوى تتعلق بقتل المرتد، عاد هذا المجلس العلمي هذه السنة بفتوى جديدة تساير الآراء المناهضة لقتل “المرتد”. فكما نرى، فالموضوع لا يحتاج إلى قراءات أو اجتهادات تساير التغيرات التي تعرفها المجتمعات الإسلامية، كما يزعم بعض المفكرين والمختصين، ولكن، بكل بساطة، لم يرد في القرآن الكريم أي حكم يأمر بقتل المرتد. فقوله تعالى “ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون”، فهذه الآية القرآنية لا تتضمن أي عقاب دنيوي، وتدخل في سياق الإيمان والكفر الذي يرجع الحكم فيه إلى الله وحده سبحانه وتعالى، عكس حكم المعاملات التي كلف بها القائمون على العدل من البشر، “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، فالنص القرآني لا يقبل الأمر ونقيضه، كما يدعي المتحاملون على الإسلام.

إن قضية الردة بدأت سياسية بالمعنى العام للسياسة التي سعت آنذاك لتفريق الجماعة وإفساد مفهوم الدين، ثم أضحت تتأرجح بين ما هو سياسي وما يعتقد أنه ديني. فقد اقترنت هذه الردة بحروب وقعت في حقبة معينة من التاريخ الإسلامي، حقبة تولي أبي بكر الصديق أول خلافة إسلامية. حيث كانت هذه الحقبة حاسمة بالنسبة للخلافة الإسلامية الفتية. فقد واجهت هذه الخلافة أول مؤامرة تهدف إلى تحطيم الجبهة الداخلية للمسلمين وزعزعة ثقتهم بدينهم، الذي هو الأصل في وحدتهم وقوتهم. وهكذا تكالب على الدعوة الجديدة ما اصطلح عليه ب “المرتدين” الذين يتكونون من المنافقين الذين أعلنوا إسلامهم نفاقا من أجل حماية مصالحهم وقوافلهم التجارية، والذين يدينون بغير الإسلام، بالإضافة إلى أولائك الذين لم يستسيغوا مساواتهم مع العبيد والعوام، الذين لم يكونوا في مستوى درجاتهم الإجتماعية قبل الإسلام، وكذلك من “المسلمين” الذين اعتبروا أن الزكاة فرضت عليهم كرها.

وهكذا واجهت الدولة الإسلامية هذا التمرد بكل حزم وقوة في إطار ما اصطلح عليه بحروب “الردة”، في حين كان يعيش داخل مختلف شرائح المجتمع الإسلامي، منذ بداية الدعوة، أناس معروفون بتخليهم عن الإسلام دون إكراههم أو مضايقتهم، ما داموا لا يحاربون علنا المجتمع الإسلامي. فحكم الردة في تلك الحقبة الحاسمة من التاريخ الإسلامي لا يسري على ما يحمله الشخص من عقيدة وأفكار، ولكن يسري على ما يصدر عنه من أفعال. فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. فحكم الكفر والإيمان مرده إلى الله سبحانه وتعالى. والقرآن الكريم لا يحتوي على حد للردة كعقوبة دنيوية، ولم يشر إلى ضرورة إكراه “المرتد” على العودة إلى الإسلام. فمن يعتبره بعض العلماء مرتدا، فإنما هو في الحقيقة لم يستوعب الإسلام وإلا لما ارتد عنه. وعوض أن يهدر المسؤولون عن الشأن الديني في المجتمعات الإسلامية وقتهم وإمكانياتهم في الجبر والإكراه، يتوجب عليهم توظيف وقتهم وإمكانياتهم في التقرب من المجتمعات التي تعرف فراغا دينيا، كالمجتمعات الأسيوية القوية بتقدمها الصناعي والإقتصادي من أجل تعريفها بالإسلام السمح، بالحوار والإقناع، في إطار مبدأ الدين المعاملات.

اقرأ أيضا

الصناعة السياحية في المغرب بين مطرقة الكبوات المتتالية وسندان معيقات النمو

الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 10:40

اوريد يكتب : ماذا بعد قضية هاجر الريسوني؟

الإثنين 9 سبتمبر 2019 - 10:19

الدريدي يكتب : هاجر ضحية قصف بسلاح جهة صديقة

الخميس 5 سبتمبر 2019 - 10:40

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *