المساواة بين الرجل والمرأة أكذوبة سياسية‎

8 مارس 2017 - 18:58

كما تعودنا في كل سنة، بمناسبة عيد المرأة الذي يصادف 8 مارس، يقوم بعض المحسوبين على “السياسة” بخرجات كاريكاتورية متظاهرين فيها بدفاعهم عن المرأة٬ وبدعوتهم إلى المساواة بينها وبين الرجل، وذلك من أجل استمالة الشريحة النسائية في اتجاه سياسي معين. في حين أن الحقيقة هي أن هؤلاء “السياسيين العباقرة” لا يهمهم من هذا الوطن إلا ما سيستحوذون عليه من مكاسب انتهازية وكراسي وصولية وتقاعد مريح بدون وجه حق.

فهؤلاء “السياسيون” يستغلون أي فرصة، سواء قبل الانتخابات أو بعدها٬ لعقد “لقاءات تواصلية”، سعيا وراء الأصوات والتعاطف النسوي٬ يدعون فيها إلى المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة٬ ومنع تعدد الزوجات٬ وكأنهم خبراء في علم الاجتماع وفقهاء في علوم الشريعة.

إن ما يجب أن يعرفه هؤلاء “العباقرة والفياقهة” هو أن التعدد في الزواج في الإسلام استثناء وليس قاعدة٬ ولا يمكن اللجوء إليه إلا عند الضرورة٬ كمرض يصيب الزوجة ويمكن أن يحيل بين المعاشرة الزوجية، أو بسبب كوارث يكون الرجال أكثر ضحاياها، كما أن الأهم هو أن الإسلام أعطى الحرية المطلقة للمرأة، ليس في قبولها للتعدد فحسب٬ بل حتى في اختيارها لشريك حياتها.

أما ما يتعلق بالدعوة إلى المساواة في الإرث بين الجنسين٬ فلا أدري لماذا غاب عن هؤلاء “المفكرين” بأن ذلك ستتبعه الدعوة إلى المساواة في النفقة على الأسرة بين الرجل والمرأة، ثم ربما “النضال” من أجل الدعوة إلى تدخل علمي طبي من أجل التناوب على الحمل والرضاعة. كما أن قوامة الرجل على المرأة التي يعتبرها البعض حيفا ضد النساء، فإن الأصل فيها -أي القوامة- هو تحمل المسؤولية مع الاستقامة، فلا يمكن للمنحرف أو السفيه أن يكون قواما على المرأة، ولو اجتمعت فيه شروط أخرى كالمال والجاه والمنصب.

إنه من القصور الفكري الدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة، لأنه لا يمكن للرجل أن يرقى إلى مسؤولية المرأة، والمرأة لا يمكنها أن تتحمل مسؤولية الرجل. فقد خلقا ليكملان بعضهما البعض ولم يخلقا من أجل التنافس والتباري. إنهما يلتقيان في تحقيق المصلحة العامة وتكوين الأسرة، كل حسب تكوينه وخصوصياته وإمكانياته الفكرية والجسدية. فالمساواة بين الرجل والمرأة أكذوبة سياسية لن تتحقق أبدا.

إن مطالبة المرأة بالمساواة بالرجل هي في حد ذاتها تعني التخلي عن حقوقها الطبيعية، وإضافة مسؤوليات أخرى إلى مسؤولياتها الأصلية وإهانة لرقتها الأنثوية.

كما أن كل ما يعتبرونه متعلقا بقضايا المرأة، من إحداث المرصد الوطني لصورة المرأة في الإعلام، ومشروعي قانون إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أصناف التمييز، وخطة إدماج المرأة في التنمية وغير ذلك مما يدخل في المساواة بين الجنسين، ربما لن يتعدى المجال النظري ولن يخضع حتى إلى التجربة.

واقعيا، فإن نسبة كبيرة من الأسر تسيرها نساء على الأقل اقتصاديا، كما أن هناك أسر عديدة تتحكم فيها نساء بصفة قهرية. فباستثناء حالات العنف التي يتم اللجوء فيها إلى القضاء، فإن إصلاح الأسرة لا يمكن أن يتحقق إلا بالتكوين التربوي والأخلاقي. كما أن حقوق المرأة تتجلى في انتشالها من الاستغلال الجنسي والجسدي، ومنع كل ما يحط من كرامتها في الاشهارات والإعلام والمسابقات العبتية، وتنظيم لقاءات تواصلية بعيدة عن المزايدات الانتخابية ترتكز على توعية إجتماعية وثقافية، وتفعيل الدور الأول للمرأة الذي هو السهر على تكوين وتربية الأجيال القادمة.

اقرأ أيضا

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

بلقاسم يكتب: الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي

الخميس 6 يونيو 2019 - 20:17

البكاري يكتب: الوعي بالثقافة الوطنية

الإثنين 3 يونيو 2019 - 21:33

عصيد يكتب :حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف

الخميس 23 مايو 2019 - 16:05

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *