بين قضاء التحكيم وقضاء الدولة.. تعاون وأوجه تشابه

21 فبراير 2017 - 10:12

إن الحديث عن أوجه التشابه بين الهيئة التحكيمية والقاضي الرسمي يجد تبريره في وجود عدة قواسم مشتركة بينهما، حيث أن أوجه التشابه بين المحكم والقاضي هو نفس التشابه المبدئي بين قضاء التحكيم وقضاء الدولة[1]، ومن تم فإن الهيئة التحكيمية تتولى مهمة قضائية حقيقية، بحيث يلج إليها الأطراف المتنازعة بمحض إرادتهم ويطرحون نزاعاتهم عليها التي ينظر فيها محكمين متخصصين في طبيعة النزاع ليفصلوا بناء على ما راكموه من تجربة وكفاءة وخبرة في نوع النزاع المذكور.

وباتفاق التحكيم يحل هذا القضاء الخاص محل قضاء الدولة في حماية الحقوق وتحقيق العدالة، وهذا أول قاسم مشترك بينهما. ويكون القرار أو الحكم التحكيمي إلزاميا شأنه شأن القرار القضائي، هذا من جهة. من جهة أخرى، فإنهما يتشابهان من حيث الآثار التي يرتبها الحكم القضائي وكذا التحكيمي في أن كلاهما يكتسبان حجية الشيء المقضي به والقوة التنفيذية[2].

إضافة إلى ما سبق، فهم يتشابهان من حيث ضرورة احترام المبادئ الأساسية للتقاضي، لكونها من النظام العام. ويمكن اعتبار ضرورة الالتزام بها من قبل الهيئة التحكيمية ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة في الفصل في النزاعات المعروضة على هذا القضاء الخاص.

ويمكن عرض قوة الوظيفة القضائية للهيئة التحكيمية المشابهة للقضاء الرسمي على النحو التالي:

-احترام مبدأ المساواة بين الخصوم:

ويتم ذلك بتهيئة فرص متكافئة لكل طرف لعرض دعواه وتحقيق دفاعه، ولا يمنح أحد الخصوم حقا دون منحه للآخر. وينبغي على القاضي وكذا المحكم ألا يتأثر بالنفود القانوني أو الاقتصادي أو السياسي لأحد الأطراف.

-احترام مبدأ حقوق الدفاع:

ويقصد بهذا المبدأ ضرورة سماع وجهة نظر الخصوم في الطلبات والدفاع ومنحهم بشكل متساو المهل والآجال القانونية لتقديم هذه المسائل والوقت الكافي للدراسة والاطلاع وسماع ردهم وتحقيق دفاعهم.

-احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم:

مبدأ التواجهية هو من المبادئ الأساسية للتقاضي سواء أمام الهيئة التحكيمية أو القضاء. ويرجع ذلك إلى أنه يضمن احترام حقوق الدفاع. وتطبيق هذا المبدأ في التحكيم يتلاءم مع الطبيعة القضائية لمهمة المحكم.

تجدر الإشارة إلى أن الإخلال بهذا المبدأ يعرض الحكم التحكيمي لعدم التنفيذ أو الحكم ببطلانه[3]

انطلاقا من  القواسم المشتركة بين المحكم والقاضي الرسمي المبينة أعلاه، يمكن القول مبدئيا بتكافؤ الوظيفية القضائية لكليهما، مما يبرر اكتساب الحكم التحكيمي لحجية الشئ المقضي به وإمكانية تذييله بالصيغة التنفيدية.

__

[1]  سوالم سفيان، الطرق البديلة لحل المنازعات في القانون الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية،  قسم حقوق الجزائر، السنة الجامعية، 2011، ص 23

[2]  عيسى بادي سالم الطراونة، دور المحكم في خصومة التحكيم، رسالة الماجستير مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعة الشرق الاوسط، السنة الجامعية، 2011، ص 23.

[3]  محمد المختار الراشدي، اجراءات مسطرة التحكيم، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 117 نونبر- دجنبر2008، ص 28-24.

كريم الرود – باحث قانوني ووسيط في حل النزاعات

اقرأ أيضا

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

بلقاسم يكتب: الأمازيغية تحتاج التعديل الدستوري وليس فتات القانون التنظيمي

الخميس 6 يونيو 2019 - 20:17

البكاري يكتب: الوعي بالثقافة الوطنية

الإثنين 3 يونيو 2019 - 21:33

عصيد يكتب :حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف

الخميس 23 مايو 2019 - 16:05

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *