التاريخ “الإسلامي” ليس هو الإسلام

17 فبراير 2017 - 20:25

التاريخ علم يختص بماضي الإنسان وحاضره، والمنطق البشري السوي يقتضي الاستفادة من هذا التاريخ وتجنب أخطاء الماضي من أجل مستقبل أفض ، كما فعلت المجتمعات التي بلغت من التقدم عتيا. في حين أن معظم المجتمعات العربية والإسلامية لا زالت تدور في حلقة فهم التاريخ ولم تستوعب بعد الغاية من التاريخ، وأن حقيقة هذا التاريخ لا يمكن أن تكون إلا نسبية. فالمجتمعات المتصارعة تدون نفس التاريخ بروايات مختلفة، حسب موقعها من الصراع وتبعا لمصالحها ومدى تبريراتها لتورطها في هذه الصراعات، سواء كانت هجومية أو دفاعية، مما يصب في قراءة التاريخ قراءات تحريضية تخدم سياسة “فرق تسد” التي يسوق لها عملاء يخدمون قوى انتهازية.

فمنظري الشيعة يوهمون أتباعهم بأنهم لا زالوا يعاصرون حقبة تاريخية معينة من تاريخ ما بعد الإسلام، قائمة على صراعات بني أمية وبغي طغاتهم على أهل البيت عليهم السلام، حيث تذهب أجيال، لا ذنب ولا دخل لها في هذه الصراعات، ضحية لهذا التاريخ الذي يعيد نفسه عمليا وميدانيا (العراق، سوريا واليمن)، وذلك بمساندة قوى خارجية من أجل مصالح اقتصادية واستراتيجية، بالإضافة إلى عملاء داخليين مجيشين لإثارة الفتن، مستغلين الركوب على حقب معينة من التاريخ، بهدف خلق صراعات إسلامية-إسلامية ونزاعات عرقية.

نعم لا يمكن معرفة التاريخ بواقع دقيق، ولا ننكر حيف وبغي بعض حقب التاريخ المنسوب إلى الإسلام على المسلمين وغيرهم، كما وقع في جميع مراحل التاريخ البشري، لكن يجب التيقن بأن الإسلام ليس هو التاريخ المنسوب إليه بعد حقبة الخلافة الراشدة، بدليل أن المجتمعات التي اعتنقت الإسلام أدركت بفطرتها وذكائها أن التاريخ “الإسلامي” ليس هو الإسلام، وإلا لما اعتنقت الإسلام.

لا يمكن الرجوع إلى الوراء لتغيير التاريخ، لكن يمكن الاستفادة من التاريخ لتجنب الأخطاء التي وقعت فيها الإنسانية ضد بعضها البعض.

يجب تصنيف الإنسان حسب ما قدمه لمجتمعه وللإنسانية، وليس حسب اعتبارات أخرى. ففي مراكز المختبرات العلمية ومعاهد الأبحاث الفضائية الغربية، نجد نخب من العلماء ينتمون إلى أمم مختلفة منهم من لهم محطات تاريخية تصارعية، ومنهم من ليست لهم أي نقطة التقاء تاريخي. وهذا هو سبب تقدم واستقرار الأمم المتقدمة.

اقرأ أيضا

الصناعة السياحية في المغرب بين مطرقة الكبوات المتتالية وسندان معيقات النمو

الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 10:40

اوريد يكتب : ماذا بعد قضية هاجر الريسوني؟

الإثنين 9 سبتمبر 2019 - 10:19

الدريدي يكتب : هاجر ضحية قصف بسلاح جهة صديقة

الخميس 5 سبتمبر 2019 - 10:40

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *