كيف تصبح أستاذا في خمسة أيام

15 فبراير 2017 - 11:10

في جميع الدول التي تحترم نفسها، وتستثمر كل إمكانياتها في تنشئة الأجيال الصاعدة، يعتبر التعليم من أكثر القطاعات حساسية وأهمية. فباعتباره رافعة من رافعات التطور تخصص له نسب مهمة من ميزانية الدولة، كما تجند له النخب الكافية لتكوين رجال ونساء التعليم، تكوينا يحترم المهمة التي ستلقى على عاتقهم… إلا في بلدنا المغرب، الذي أصبح يمثل الاستثناء في كافة المجالات والقطاعات.

لم يترك المتعاقبون على مبنى وزارة التربية الوطنية والتعليم منذ الاستقلال وإلى اليوم، خطة ولا استراتيجية عمل إلا وقد جربوها من أجل تحسين القطاع، إلا أن جميعها باءت بالفشل، وأصبحنا سنة بعد أخرى نتلقى صفعات التراجع في سلم مؤاشرات التعليم عبر العالم.

وقد جاءت سنة 2016 بالعديد من المفاجآت، التي على إثرها تفنن القيمون على الشأن العام في إهانتنا وتدميرنا كشعب بشتى الطرق وأغربها. ولعل ما خرجت به وزارة السيد بلمختار من حلول استعجالية لإنقاذ ما تبقى من قطاع التعليم يتجاوز كل الإهانات، بل ويعد جريمة حقيقية في حق أبناء هذا الوطن الجريح، يستوجب محاكمة كل من ساهم في هذه المهزلة التاريخية، محاكمة شعبية. إذ عوض أن ترضخ الوزارة ومعها الحكومة إلى مطالب الأساتذة المتدربين، والأطر التربوية خريجو المدارس العليا للأساتذة، الذين يطالبون بالإدماج في الوظيفة العمومية، أو على الأقل فتح باب الحوار بشكل جاد يؤدي للوصول إلى اتفاق مرضي لكلا الطرفين؛ أعلنت الوزارة عن مباراة لتوظيف أعداد من الأساتذة بالتعاقد، فتحت أبوابها في وجه القادمين من الجامعات في مختلف التخصصات دون زاد تربوي، ولا تكوين بيداغوجي.

ومن أجل إضفاء بعض الشرعية على مشروعها الفاشل، لجأت الوزارة إلى إقرار برنامج تكويني سريع، تغلب عليه الارتجالية واللامعقول، ويشبه كثيرا تلك الكتيبات المليئة بالأخطاء، التي تباع على الأرصفة وتغريك بتعلم لغة أجنبية في خمسة أيام بدون معلم. وكأننا نعيش في بلد لا وجود فيه لمؤسسات متخصصة في تكوين الأطر التربوية.

إن قطاع التعليم، هو عماد التنمية، واللبنة الأساسية التي تنطلق منها الأمم التي تسعى إلى التقدم والازدهار، بل هو اللبنة التي تنتظم فوقها باقي المجالات الأخرى. فإن صلح صلحت معه باقي المجالات، وإن فسد “فكان أبوك صالحا”. والأمر لا يختلف عما أصبحنا نعيشه اليوم من تدني مستوى الوعي لدى الشعب، وتفشي الأمية بنوعيها: الأبجدية والنوعية، مع الارتفاع المهول للجريمة وتعاطي المخدرات، وتفشي نزعات التطرف.

 

اقرأ أيضا

الصناعة السياحية في المغرب بين مطرقة الكبوات المتتالية وسندان معيقات النمو

الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 10:40

اوريد يكتب : ماذا بعد قضية هاجر الريسوني؟

الإثنين 9 سبتمبر 2019 - 10:19

الدريدي يكتب : هاجر ضحية قصف بسلاح جهة صديقة

الخميس 5 سبتمبر 2019 - 10:40

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *