مصطفى المنوزي

28 يناير 2017 - 8:00

ضد مأسسة النسيان وقمع ضمير الذاكرة

بقلب مفتوح، سأقول وسأبوح، بلا حواجز ولا تنميق…

في سوس المناضلة والمقاومة التي خلقت مني كائنا منفعلا ومتفاعلا، مواطنا يفكر بالعبرات ويبكي بالعبارات، التأمت وأصدقائي وبعض أفراد عائلتي من جيلي ومن مواليد الخمسينيات والستينيات، لكي نلملم ما ظل من جراح لدى الأمهات والأرامل والضحايا.. وقد كان موضوع الحقيقة وجبر الأضرار مؤلما خلال تناوله ومحاولة معالجته.

انتابني شعور غريب تملك طاقتي وطوق انتباهي نحو شرود خاص. بينما رفاق دربي وطفولتي وشبابي يتداولون في الخطوط العريضة، جذبتني تفاصيل القضية وعادت بي إلى مهدها وتذكرت رسالة افتراضية بعثها جلاد مجهول الهوية والعنوان، وأيضا المصير، كما هو حال أغلب شهدائنا ومفقودينا المناضلين والمناضلات.. رسالة بمثابة رد على الاستفهامات التي تلف أعناقنا صباح مساء. فكانت جوابا يمينيا وأفظع من الاختطاف.. ويا ليته لم يجب؟

يا امرأة.. أما أو زوجة أو أختا.. تسألن عن فقيد منتظر على صفحات تقارير الجلاد.. سمنحكن شهادة وفاة وعنوان لمقبرة في خلاء على امتداد الوطن.. سيعود.. عاد.. بل لم يعد مجهول المصير.. ربما توفي في ال… هناك، وربما عندهم. لسنا متأكدين، لأن تاريخكن لا يتطابق مع أرشيف رؤسائنا المهرب في العتمات.. عصابات قريبة من عشيرتنا اختطفتهم إلى جهة غير معلومة. لكن اطمئنن، فجبهاتنا، وإن كانت كثيرة، فإنها تحت السيطرة دون أن نعلم أين هي. ومع ذلك، فنحن وظلالنا سوف نرافقكن إلى الضفة الأخرى من الحقيقة، لعل في ذلك عزاء لنا، وجزاء لكن.

سنكشف عن المصير دون الحقيقة، وسنعرض عليكن قبورا متنوعة وعديدة.. فاخترن، من الأفضل؟ قبر النسيان؟ جثامين افتراضية في صناديق غير زجاجية؟ ضريحا جماعيا لشهدائكن وفقيدينا سامحهم الله على سقوطهم الاضطراري ضحايا سوء تدبيرنا الأمني؟

وإذا كان لابد من اعتذار، فالعهدة على العقل الأمني والعقل السياسوي الذي سيكتب التاريخ بوجدان قضاء الفظائع الجبرية ومكر قدر الحقيقة القصرية.. عفوا القسرية.. ضدا على ضمير الذاكرة الوطنية الجماعية، وبمداد عدالة المنتصرين أو حبر ايديولوجيا الهزيمة.

اقرأ أيضا

الشرقاوي لبنكيران : “ما لكم كيف تحكمون؟”

الجمعة 25 يناير 2019 - 13:48

النقيب أوعمو في كلمة مؤثرة ينعي الراحل ابراهيم أخياط

الأربعاء 7 فبراير 2018 - 17:11

“فايسبوك” يضيف ميزة جديدة لمستخدميه

الإثنين 18 سبتمبر 2017 - 13:02

رحاب .. حطوا رجليكوم معنا ف الارض

الأربعاء 23 أغسطس 2017 - 8:01

عبد اللطيف الغلبزوري

الجمعة 7 أبريل 2017 - 8:15

مصطفى المنوزي

الإثنين 13 مارس 2017 - 19:50

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *