ديموقراطية بغرفة العناية المركزة

25 يناير 2017 - 11:00

ديموقراطية بغرفة العناية المركزة

بعد اندلاع ما سمي بالربيع العربي، وانتفاضة الشعوب العربية ضد الديكتاتورية والاستبداد، بداية سنة 2011… أصيب الشعب المغربي بعدوى الاحتجاج، والمطالبة بفصل السلط، وبالعيش الكريم، وحرية التعبير والحريات الفردية… وهي المطالب التي اجتمع من يتبنونها في حركة 20 فبراير. ليجد النظام نفسه مطالبا بالتنازل ولو النسبي عن بعض كبريائه، والرضوخ للمطالب الشعبية قصد احتوائها. وهو ما نتج عنه الخطاب الملكي لتاسع مارس الداعي لتعديل الدستور، الذي جاء بعده حل الحكومة والبرلمان.

جاء دستور فاتح يوليوز، وطبل له الإعلام الرسمي. وحلم المغاربة بغد أفضل… إلا أنهم سرعان ما استفاقوا على واقع أكثر مرارة من ذي قبل. لأن العملية الجراحية التي أريد بها إنقاذ الديموقراطية سرعان ما أبانت عن فشلها وإدخالها لغرفة العناية المركزة، وهي تعاني من موت سريري. وسرعان ما شد الحنين النظام إلى سنوات تزوير الإرادة الشعبية، وتسيير كل المؤسسات بآلات التحكم عن بعد. وعادت العقليات البصراوية والأوفقيرية للعمل على مبدأ الامتثال للأوامر وتغييب القوانين.

إن ما ينعم علينا به النظام من جرعات ديموقراطية منتهية الصلاحية، لا يمكن مقارنتها بفظاعة الخروقات والتجاوزات التي ينهجها خدامه في كافة أرجاء البلاد. وتعد المذبحة التاريخية للإرادة الشعبية التي نهجتها نخبنا السياسية يوم التصويت على رئيس البرلمان، مجرد نموذج بسيط لهذه الخروقات. حيث لا يمكن في بلاد تحترم نخبها السياسية الإرادة الشعبية، أن يترأس البرلمان شخص ينتمي إلى حزب رصيده 20 مقعدا من أصل 395 مقعدا! وهو ما يمكن أن يفسر الفساد المستشري وسط فئة الناخبين الكبار، ممن يفترض فيهم أن يمثلوا النموذج الديموقراطي للبلاد.

في ظل وجود نخب سياسية لا تؤمن بمشروعها الإيديولوجي، ولم تستطيع بعد أخذ مكانها في فضاء الديموقراطية، ولا تملك القوة السياسية لرفض المساهمة في خرق الدستور والقوانين… فإننا سنظل نعيش في بلاد لا تصالح فيها بين الشعب والسياسة، ولا ديموقراطية حقة يمكن أن تسير بنا نحو الوصول إلى الحرية، واحترام الآخر. بل سنعيش في ظل الحلم باستشفاء الديموقراطية وخروجها من موتها السريري.

اقرأ أيضا

الصناعة السياحية في المغرب بين مطرقة الكبوات المتتالية وسندان معيقات النمو

الإثنين 16 سبتمبر 2019 - 10:40

اوريد يكتب : ماذا بعد قضية هاجر الريسوني؟

الإثنين 9 سبتمبر 2019 - 10:19

الدريدي يكتب : هاجر ضحية قصف بسلاح جهة صديقة

الخميس 5 سبتمبر 2019 - 10:40

اريري يكتب :طوبى لسكان العاصمة الاقتصادية: بائع متجول لكل 23 بيضاويا !

الأربعاء 14 أغسطس 2019 - 17:20

فاتح يكتب : جامعة الكرة تكرّس أخطاءها وفشل متواصل في اختيار المدربين

الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 12:16

بلقاسم يكتب : الخطايا العشر للحركة الأمازيغية والوصايا العشر لمحبي الأمازيغية

الجمعة 7 يونيو 2019 - 22:51

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

0 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *